الشيخ محمد رضا مهدوي كني
263
البداية في الأخلاق العملية
حينئذ بمستقبله . قال القرآن الكريم : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ . . . « 1 » . وقال أيضا : . . وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ . . . « 2 » . انّ هوى النفس وذكر اللّه لا يجتمعان في قلب واحد ، إذ انّ الظلام لا ينسجم مع النور قط . قال تعالى : ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ « 3 » . 2 - الغرور والأمل الكاذب الغرور من العوامل المهمة التي تصدّ الانسان عن محاسبة نفسه . وقد استنكر القرآن الكريم حالة الغرور التي لدى الانسان بقوله : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ « 4 » . وقد قال الإمام علي عليه السّلام عند تلاوته هذه الآية كلاما حذّر فيه الغافلين الغاطّين في نوم الغرور والغفلة ، ونبههم إلى ما عليهم من واجبات ومسؤوليات ، ومما قاله : « أدحض مسؤول حجّة وأقطع مغترّ معذرة لقد أبرح جهالة بنفسه . يا أيّها الانسان ما جرّأك على ذنبك ، وما غرّك بربّك ، وما أنساك بهلكة نفسك ؟ اما من دائك بلول أم ليس من نومتك يقظة ؟ أما ترحم من نفسك ما ترحم من غيرك ؟ فلربّما ترى الضّاحي من حرّ الشمس فتظلّه ، أو ترى المبتلى بألم يمضّ جسده فتبكي رحمة له ! فما صبّرك على دائك وجلّدك على مصابك وعزّاك عن البكاء على نفسك وهي أعزّ الأنفس عليك ! وكيف لا يوقظك خوف بيات نقمة وقد تورّطت بمعاصيه مدارج سطواته ؟ فتداو من داء الفترة في قلبك بعزيمة ، ومن كرى الغفلة في
--> ( 1 ) الحشر / 19 . ( 2 ) الكهف / 28 . ( 3 ) الأحزاب / 4 . ( 4 ) الانفطار / 6 .